تعد القدرة على تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية المحرك الأساسي لاستمرارية الشركات في عصر يتسم بالتسارع والتحول الرقمي المتواصل، فلم تعد الهياكل التقليدية أو الفصل بين الإدارة والتقنية قادرة على تلبية متطلبات بيئة الأعمال الحديثة، ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، أصبح التكامل بين الجانبين ضرورة استراتيجية لا غنى عنها، فالنجاح المؤسسي اليوم يعتمد على مدى انصهار الإدارة مع التقنية في منظومة واحدة تدعم اتخاذ القرار، وترفع كفاءة العمل، وتضمن تحقيق الأهداف واستدامة النمو.
استراتيجيات تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية
في بيئة الأعمال الحديثة، لم يعد تطوير الأقسام الإدارية مجرد ترف تنظيمي، بل أصبح ضرورة لبقاء المؤسسات، فبينما توفر الأقسام التقنية الأدوات والابتكار، توفر الأقسام الإدارية الهيكل والتوجيه، التحدي الأكبر يكمن في كيفية رفع كفاءة العمل عبر هذه الأقسام لضمان تدفق المهام بسلاسة وبأقل قدر من الهدر.
تطوير الأقسام الإدارية إعادة صياغة الهيكل
تطوير الإدارة يبدأ من تغيير العقلية Mindset قبل تغيير الأدوات، الإدارة الحديثة تعتمد على المرونة بدلاً من البيروقراطية، وهي:
- تبني الإدارة بالنتائج OKR: بدل من مراقبة ساعات العمل، يجب التركيز على الأهداف والنتائج الرئيسية، هذا يمنح الموظفين حرية الابتكار مع الحفاظ على الانضباط تجاه الهدف النهائي.
- تمكين الصف الثاني: التطوير الحقيقي يظهر في قدرة القسم على العمل بكفاءة في غياب القيادات العليا، الاستثمار في التدريب القيادي للموظفين المتميزين يضمن استدامة الأداء.
- تحديث السياسات والإجراءات: القوانين الإدارية الجامدة تقتل الإبداع، يجب مراجعة السياسات دورياً للتخلص من الخطوات غير الضرورية التي تعيق السرعة.
شاهد أيضًا: شهادة ISO 9001 بوابتك الذهبية لرفع كفاءة عملياتك التشغيلية في السوق السعودي
رفع كفاءة العمل الإنتاجية القصوى
رفع الكفاءة تفيد بتحقيق نتائج أكبر بموارد أقل أو بنفس الموارد، ولتحقيق ذلك، يجب التركيز على المحاور التي تبرزها شركة الحافز التقني كالتالي:
- تنفيذ المهام المتكررة: استخدام أنظمة مثل الـ ERP تخطيط موارد المؤسسات لتقليل التدخل البشري في إدخال البيانات واستخراج التقارير الروتينية.
- تحسين ثقافة التواصل: الكثير من الوقت يضيع في اجتماعات غير فعالة، رفع الكفاءة يتطلب وضع بروتوكولات واضحة للاجتماعات والمراسلات الرسمية.
- الاستثمار في العنصر البشري: الكفاءة لا تأتي من الآلات فقط، بل من موظف يشعر بالتقدير ويمتلك المهارات اللازمة، برامج إعادة التأهيل Upskilling ضرورية لمواكبة التغيرات التقنية.
تأثير تحسين العمليات الداخلية على المؤسسات

تحسين العمليات الداخلية أو ما يعرف بإعادة هندسة العمليات BPR هو الفحص الدقيق لكل خطوة داخل المؤسسة، وهي كما يلي:
- خرائط تدفق العمل Workflow Mapping رسم مسار كل عملية من البداية للنهاية لاكتشاف نقاط الاختناق Bottlenecks.
- منهجية Lean: تهدف هذه المنهجية إلى تقليل الهدر بمختلف أنواعه هدر الوقت، هدر المجهود، هدر الموارد المالية.
- التغذية الراجعة المستمرة: يجب ألا يتم تحسين العمليات من الأعلى إلى الأسفل فقط، بل يجب الاستماع للموظفين الذين ينفذون المهام يومياً، فهم الأقدر على تحديد الثغرات.
إدارة الموارد الاستغلال الأمثل
تشمل إدارة الموارد كل ما تمتلكه الشركة من ميزانيات، أجهزة، برمجيات، وموارد بشرية، ويمكن توضيح كل نقطة كما يلي:
- الموارد البشرية: وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بناء على تحليل المهارات Skills Matrix.
- الموارد التقنية: التأكد من أن البرمجيات المستخدمة تخدم أهداف العمل ولا تشكل عبئ مالي أو تقني دون فائدة حقيقية.
- الموارد المالية: رصد ميزانيات مخصصة لأنشطة البحث والتطوير R&D داخل الأقسام الإدارية والتقنية بما يضمن استدامة الابتكار والتحديث المستمر.
كيف تحسن أداء الأقسام؟
لتحويل الرؤى والاستراتيجيات النظرية إلى نتائج عملية قابلة للقياس، لا بد من اتباع خطوات واضحة ومنهجية تساعد على تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية، وتضمن استمرارية التطوير وتحقيق الأهداف بكفاءة عالية:
- القياس والتحليل: ما لا يمكن قياسه، لا يمكن إدارته، استخدام مؤشرات الأداء الرئيسية KPIs لقياس جودة المخرجات، سرعة التنفيذ، ورضا العملاء الداخليين والخارجيين.
- التحول الرقمي الشامل: لا يكفي أن يمتلك القسم التقني أحدث السيرفرات بينما ما زال القسم الإداري يعتمد على الأوراق، التحول يجب أن يكون شمولي.
- تعزيز بيئة العمل: الأداء يرتبط طردي بالصحة النفسية والبيئة المادية للموظف، توفير بيئة مريحة وداعمة يحفز على العطاء الإضافي.
لماذا يحدث الصدام؟
غالبًا ما ينشأ الصدام بسبب اختلاف لغة التواصل والأولويات، إذ يتحدث التقنيون بلغة الأنظمة، والأكواد، والبنية التحتية، بينما يركز الإداريون على الأرقام، والميزانيات، ومؤشرات الأداء، هذا الاختلاف، في حال غياب الفهم المتبادل، يؤدي إلى سوء تنسيق وتباعد في الرؤى.
ويعد التكامل بين الإداري والتقني عنصر حاسم وأساسي في تحسين أداء المؤسسات وتحقيق الاستفادة القصوى من التحول الرقمي، فاستمرار الفجوة بين الإدارة والتقنية يؤدي إلى ضعف اتخاذ القرار، وتعطل تنفيذ الاستراتيجيات، وضياع العديد من الفرص التشغيلية والتنافسية.
كيف نحقق التكامل الإداري والتقني؟

لتحقيق التكامل الحقيقي بين الإداري والتقني، لا بد من تبني منهج عملي يهدف إلى توحيد الرؤية، وتحسين لغة التواصل، ودمج الجانبين ضمن إطار واحد يخدم أهداف المؤسسة الاستراتيجية ويعزز كفاءة التنفيذ.
- لغة مشتركة: يتطلب تحقيق التكامل تدريب الإداريين على أساسيات التقنية والتحول الرقمي، مقابل تدريب التقنيين على فهم أهداف العمل، ونموذج الأعمال، والمؤشرات المالية للمؤسسة.
- فرق العمل المشتركة Cross-functional Teams: عند إطلاق أي مشروع جديد، يجب تكوين فرق عمل تضم عناصر إدارية وتقنية منذ مرحلة التخطيط، لضمان مواءمة الحلول التقنية مع المتطلبات التشغيلية.
- القيادة التقنية الإدارية: تعيين قيادات تمتلك خلفية تقنية قوية إلى جانب مهارات إدارية و ناعمة Soft Skills يسهم في ربط الرؤية الاستراتيجية بالتنفيذ التقني، ويحقق تناغمًا فعليًا بين الجانبين.
اقرأ المزيد: خدمات استشارات ادارية جدة
أهمية البيانات في تحسين الأداء المؤسسي
أصبحت البيانات عنصر أساسي في تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية واتخاذ القرار، فالاعتماد على التحليل الرقمي ومؤشرات الأداء يتيح للإدارة رؤية أوضح للواقع التشغيلي، ويساعد على التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، كما تسهم البيانات في توحيد لغة الحوار بين الإداري والتقني، حيث تتحول القرارات من آراء شخصية إلى قرارات مبنية على أرقام وحقائق، مما يعزز الشفافية ويقلل من التباين في وجهات النظر.
التحديات التي تواجه تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية
رغم وضوح أهمية تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية، إلا أن هناك عدد من التحديات التي قد تعيق التنفيذ، مثل:
- مقاومة التغيير، وضعف التواصل الداخلي نقص المهارات.
- الاعتماد على أنظمة قديمة لا تتناسب مع متطلبات العمل الحديثة.
- التعامل مع هذه التحديات يتطلب وعي إداري، وخطط تغيير مدروسة.
- استثمار حقيقي في التدريب وبناء القدرات، إلى جانب إشراك الموظفين في رحلة التطوير بدلاً من فرضها عليهم.
دور القيادة العليا في تحسين أداء الأقسام
تلعب القيادة العليا دور محوري في تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية، حيث يقع على عاتقها وضع الرؤية العامة، وتحديد الأولويات، ودعم مبادرات التطوير المؤسسي، فغياب الدعم القيادي غالبًا ما يؤدي إلى فشل خطط التحسين مهما كانت جودتها، عندما تلتزم القيادة بثقافة التطوير المستمر، وتوفر الموارد اللازمة، وتتبنى التغيير كنمط عمل، تصبح الأقسام أكثر استعدادًا للتعاون، وأكثر قدرة على تنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة وفاعلية.
تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية لم يعد خيار، بل ضرورة لضمان الكفاءة والتميز في بيئة أعمال متسارعة، التكامل بين الإدارة والتقنية هو الطريق لتحقيق نتائج أقوى ونمو مستدام، ابدأ اليوم بخطوة عملية نحو التطوير، واستعن بجهة متخصصة تقود هذا التحول باحترافية، مثل شركة الحافز التقني، لتضع مؤسستك على المسار الصحيح نحو أداء أكثر كفاءة وفعالية.
اسئلة شائعة
ما أهمية تحسين أداء الأقسام الإدارية والتقنية؟
تحسين الأداء يساعد المؤسسات على رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل الهدر، وتحسين جودة القرارات، وزيادة القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في السوق.
ما الفرق بين تطوير الأقسام وتحسين الأداء؟
تطوير الأقسام يركز على الهيكل والسياسات وبناء القدرات، بينما تحسين الأداء يركز على النتائج، والكفاءة، وجودة المخرجات، وكلاهما مكمل للآخر